العلامة الحلي
135
نهج الحق وكشف الصدق
والإخبار عنه ( 1 ) فيقول الله تعالى في الأزل : " يا أيها الناس اعبدوا ربكم " ( 2 ) ، ولا شخص هناك ، ويقول : " إنا أرسلنا نوحا " ( 3 ) ، ولا نوح هناك ، وهذه مكابرة في الضرورة . . الثاني : كون المكلف عاقلا ، فلا يصح تكليف الرضيع ، ولا المجنون المطلق . وخالفت الأشاعرة في ذلك ، وجوزوا تكليف هؤلاء ( 4 ) . فلينظر العاقل هل يحكم عقله : بأن يؤاخذ المولود حال ولادته بالصلاة ، وتركها ، وترك الصوم ، والحج ، والزكاة ؟ وهل يصح مؤاخذة المجنون المطبق على ذلك ؟ . الثالث : فهم المكلف ، فلا يصح تكليف من لا يفهم الخطاب قبل فهمه . وخالفت الأشاعرة في ذلك ( 5 ) ، فلزمهم التكليف بالمهمل ، وإلزام المكلف معرفته ، ومعرفة المراد منه . مع أنه لم يوضع لشئ البتة ، ولا يراد منه شئ أصلا ، فهل يجوز للعاقل أن يرضى لنفسه المصير إلى هذه الأقاويل ؟ . الرابع : إمكان الفعل إلى المكلف ، فلا يصح التكليف بالمحال . وخالفت الأشاعرة فيه ، فجوزوا تكليف الزمن الطيران إلى السماء ( 6 ) ،
--> ( 1 ) وقد قالوا : إن الله تعالى أراد بإرادة أزلية قديمة ، متعلقة بجميع المرادات ، ومنها التكليف ، وأفعال العباد . وقالوا أيضا : إنه مأمور ومنهي في الأزل ، وباتفاق المسلمين والمليين : أن المكلفين والمخاطبين لم يكونوا في الأزل . ( 2 ) البقرة : 21 . ( 3 ) نوح : 1 . ( 4 ) وقولهم هذا مبتن على ما ذهبوا إليه من جواز التكليف بما لا يطاق . ( 5 ) وهذا أيضا مبتن على قولهم بجواز التكليف بما لا يطاق ، وعلى قولهم بجواز التكليف بالمحال . ( 6 ) شرح العقائد ، وحاشيته للكستلي ص 124 وتفسير روح المعاني ج 3 ص 61 .